ابن الجوزي

89

زاد المسير في علم التفسير

الأنباري : ويجوز أن يكون " وكذلك " مستأنفا ، غير مشار به إلى ما قبله ، فيكون المعنى : وهكذا زين . وقرأ الجمهور : " زين " بفتح الزاي والياء ، ونصب اللام من " قتل " وكسر الدال من " أولادهم " ، ورفع " الشركاء " ، ووجه هذه القراءة ظاهر . وقرأ ابن عامر : بضم زاي " زين " ، ورفع اللام ، ونصب الدال من " أولادهم " ، وخفض " الشركاء " . قال أبو علي : ومعناها : قتل شركائهم أولادهم ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به ، وهذا قبيح ، قليل في الاستعمال . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن : " زين " بالرفع ، " قتل " بالرفع أيضا ، " أولادهم " بالجر ، " شركاؤهم " رفعا . قال الفراء : رفع القتل إذ لم يسم فاعله ، ورفع الشركاء بفعل نواه ، كأنه قال : زينه لهم شركاؤهم . وكذلك قال سيبويه في هذه القراءة ، كأنه قيل : من زينه ؟ فقال : شركاؤهم . قال مكي بن أبي طالب : وقد روي عن ابن عامر أيضا أنه قرأ بضم الزاي ، ورفع اللام ، وخفض الأولاد والشركاء ، فيصير الشركاء اسما للأولاد ، لمشاركتهم للآباء في النسب والميراث والدين . وللمفسرين في المراد بشركائهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم الشياطين ، قاله الحسن ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : شركاؤهم في الشرك ، قاله قتادة . والثالث : قوم كانوا يخدمون الأوثان ، قاله الفراء ، والزجاج . والرابع : أنهم الغواة من الناس ، ذكره الماوردي . وإنما أضيف الشركاء إليهم ، لأنهم هم الذين اختلقوا ذلك وزعموه . وفي الذي زينوه لهم من قتل أولادهم قولان : أحدهما : أنه وأد البنات أحياء خيفة الفقر ، قاله مجاهد . والثاني : أنه كان يحلف أحدهم أنه إن ولد له كذا وكذا غلاما أن ينحر أحدهم ، كما حلف عبد المطلب في نحر عبد الله ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . قوله تعالى : ( ليردوهم ) أي : ليهلكوهم . وفي هذه اللام قولان : أحدهما : أنها لام " كي " . والثاني : أنها لام العاقبة ، كقوله [ تعالى ] : ( ليكون لهم عدوا ) أي : آل أمرهم إلى الردى ، لا أنهم قصدوا ذلك . قوله تعالى : ( وليلبسوا عليهم دينهم ) أي : ليخلطوا . قال ابن عباس ليدخلوا عليهم الشك في دينهم ، وكانوا على دين إسماعيل ، فرجعوا عنه بتزيين الشياطين . قوله تعالى : ( فذرهم وما يفترون ) قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية إذا دفنوا بناتهم قالوا : إن الله أمرنا بذلك ، فقال : ( فذرهم وما يفترون ) ، أي : يكذبون ، وهذا تهديد ووعيد ، فهو محكم ، وقال قوم : مقصوده ترك قتالهم ، فهو منسوخ بآية السيف .